romantic poet عضو محترف


   العمر : 21 سجّل في : 29 فبراير 2008 عدد المساهمات : 144 المهنه : طالب البلد,ومنين فيها : مصر الهوايه : الشعر
| موضوع: افات على الطريق الخميس أبريل 17, 2008 6:08 pm | |
| الآفة الثامنة والعشرون: الاحتقار أو الانهزام النفسي
والآفة الثامنة والعشرون التي يبتلى بها كثير من المسلمين، وكانت من بين أسباب كثير ما نعاني نحن المسلمين اليوم، إنما هي: "الاحتقار أو الانهزام النفسي". وحتى يبرأ من هذه الآفة من ابتلى بها، ويبقى صحيحا معافى من سلّمه الله - عز وجل - منها، فإننا سنتناولها من خلال هذه الجوانب:
أولا: تعريف الاحتقار أو الانهزام النفسي
الاحتقار لغة:
والاحتقار لغة: الإذلال، والإهانة، والتصاغر، يقال: احتقره، حَقَرَه وحَقُر الشيء حقرا، وحقارة، فهو حقير: ذل، وهان، وصغر . (1) وفي الحديث: "إياكم ومحقرات الذنوب" (2) : صغائر، واحدتها: محقَّرة. والانهزام لغة: الانهزام لغة: الانكسار والتشقق، نقول: انهزم العدو: انكسرت شوكته، وشق صفه، وانتصر عليه، فهو منهزم، ومهزوم، والهزيمة في القتال: الكسر، والفل . (3)
اصطلاحا:
أما الاحتقار أو الانهزام النفسي في الاصطلاح، فهو: استصغار النفس الخيّرة، واستذلالها، والاستهانة بها أو انكسارها أمام ما يمليه عليه أعداؤها من النفس الأمارة بالسوء، ومن شياطين الإنس والجن، ومن الدنيا بشدائدها، وامتحاناتها، ببريقها، وزخارفها وزيناتها، بصورة تشعرها أنها ليست أهلا لعمل أي بر أو معروف، حتى وإن كان هذا البر وذلك المعروف بسيطا أو يسيرا.
ثانيا: بعض مظاهر الاحتقار أو الانهزام النفسي مع بيان حكمه في ميزان الإسلام
وللاحتقار أو الانهزام النفسي صور يعرف بها، ومظاهر تدل عليه وأهم هذه الصور، وتلك المظاهر: 1 - القعود عن العمل لدين الله - عز وجل - من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومجاهدة الكفار والمنافقين الذين يصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجا، بدعوى أن الشر قد تفشى وانتشر، وأن المنكر قد استفحل وتمكن، ومهما عملنا فلن نغيِّر شيئا، ولن نجني سوى التعب والمشقة. 2 - اعتزال المجتمع بل الهجرة إلى الشعاب والأودية ورءوس الجبال اعتمادا على الدعوى التي قدمنا، واحتجاجا بقوله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن" . (4) 3 - الخضوع والانقياد والاستسلام للأهواء، وما يمليه شياطين الجن والإنس، والدنيا ببريقها وزخارفها، بدعوى عدم القدرة على المواجهة. 4 - الخوف من الباطل، والانقياد له في كل ما يقول، وما يفعل، بدعوى أنه يملك كل شيء، ونحن مهما أوتينا من قوة، ومن سلطان فلن نعمل شيئا، وبالتالي فلن نغير شيئا. 5 - رفض أي مسئولية قيادية حتى وإن كانت في أمر جزئي بسيط، بدعوى عدم الفقه في المسئوليات، بل عدم القدرة على ما تتطلبه هذه المسئوليات من أعباء، وتبعات، وهلم جرا. والاحتقار بالمعنى الذي ذكرنا من استصغار النفس، والاستهانة بها أمام دور الإنسان، بل المسلم ورسالته في هذه الأرض، قبيح مذموم نفى عنه الشارع الحكيم، إذ يقول الله - تبارك وتعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران). {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} (النساء: 104). {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} (محمد). {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} (البقرة: 150). {الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران). {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} (المائدة: 3). {فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا} (المائدة: 44). {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} (الأحزاب). وإذ يقول صلى الله عليه وسلم: "لا يحقر أحدكم نفسه" قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: "يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله - عز وجل- له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا، وكذا؟ فيقول: خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى" ، (5) "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز..." الحديث . (6) وانطلاقا من نهي الشارع الحكيم عن الاحتقار أو الانهزام النفسي زكى يوسف الصديق عليه السلام نفسه، فقال: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (يوسف). يقول ابن عطية-رحمه الله: "وطلب يوسف للعمل إنما هي حسبة منه عليه السلام لرغبته في أن يقع العدل... فجائز للفاضل أن يعمل، وأن يطلب العمل إذا رأى ألا عوض عنه، وجائز أيضا للمرء أن يثني على نفسه بالحق إذا جهل أمره" . (7) ويقول ابن كثير- رحمه الله: "وفيه دليل على جواز طلب الولاية، إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل، وإجراء أحكام الشريعة، وان كان في يد الجائر أو الكافر" . (8) ويقول الألوسي -رحمه الله: "وفيه دليل على جواز مدح الإنسان نفسه بالحق إذا جهل أمره، وجواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل وإجراء أحكام الشريعة، وان كان من يد الجائر أو الكافر، وربما يجب عليه الطلب إذا توقف على ولايته إقامة واجب مثلا، وكان متعينا لذلك، وما في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها"، وارد في غير ما ذكر" . (9) ومدح النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بقوله: "أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له..." ، (10) "أنا سيد الناس يوم القيامة" ، (11) "أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة" ، (12) إلى آخر ما جاء عنه في هذا الشأن. ومدح عثمان رضي الله عنه نفسه بقوله: ... ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حفر بئر رومة فله الجنة"، فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال: "من جهز جيش العسرة فله الجنة"، فجهزتها؟ قال: فصدقوه بما قال . (13) يقول ابن حجر في شرح هذا الحديث: "وفيه جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة أو تحصيل منفعة، وإنما يكره ذلك عند المفاخرة، والمكاثرة، والعجب" . (14) واستأذن أبو موسى الأشعري على عائشة رضي الله عنها فأذنت له، فقال لها: يا أماه، أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني استحييك فقالت: لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل" . (15) وقال ابن مسعود رضي الله عنه ثقة بنفسه، وتقديرا لها: "والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله، إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه" . (16) قال ابن حجر تعليقا على كلام ابن مسعود هذا: "وفي الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة، ويحمل ما ورد من ذم ذلك على من وقع ذلك منه فخرا أو إعجابا" . (17) وهؤلاء المشاهير علماء المسلمين ولا سيما المؤلفون ن منهم يثقون بأنفسهم فيمدحونها، حتى يقول الواحد منهم عن نفسه: "ما رأيت مثل نفسي" وهكذا. أما الاحتقار أو الانهزام النفسي أمام نعمة الله وعظمته، فمرغوب فيه محمود، وهو التواضع الذي مدحه الحق - تبارك وتعالى - في قوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} (الفرقان)، {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (آل عمران)، وقال: {قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِي وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ} (الصافات)، {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} (يوسف). ومدح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله: "الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز، من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني" . (18) وانطلاقا من دعوة الشارع الحكيم إلى هضم النفس، وأنها لا تساوي شيئا في جنب عظمة الله، ونعمته،جاءت الأخبار عن السلف بهضم النفس، والتواضع لله، وعدم الترفع على عباده بحال، يقول بكير بن الأشج: إن عبد الله بن سلام خرج من حائط له بحزمة حطب يحملها، فلما أبصره الناس، قالوا: يا أبا يوسف، قد كان - يعني في ولدك، وعبيدك - من يكفيك هذا، قال: أردت أن أجرب قلبي هل ينكر هذا . (19) ويقول المبارك بن فضالة: إنه سمع الحسين يقول: يا ابن آدم، طأ الأرض بقدمك، فإنها عن قليل قبرك، وأنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك . (20) وأثر عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام (ت 660 ه): أن أمراء المماليك الذين اشتراهم الملك نجم الدين أيوب لا زال حكم الرق مستصحبا عليهم لبيت مال المسلمين، وأنه لابد من تصحيح هذا الخطأ الشنيع، وذلك ببيعهم، وشرائهم، ثم عتقهم مرة ثانية. وكان من جملة هؤلاء نائب السلطنة، فغضب عليه لهذا الأمر لما فيه من إهانة بعد أن أصبحوا ذوي مناصب في الدولة، وقد استدعى نائب السلطنة الشيخ عز الدين فلم يجبه، فانزعج نائب السلطنة لذلك وقصد بيته مع جماعة لقتله، فخرج ولد الشيخ، فرأى من نائب السلطنة ما رأى، فأخبر أباه، فما اكترث لذلك، ولا تغير، وقال: يا ولدي، أبوك أقل من يقتل في سبيل الله، وخرج الشيخ وهو مطمئن، فحين وقع بصره على النائب يبست يده ووقع السيف منها، فبكى، وسأل الشيخ أن يدعوا له، وخضع لرأيه في البيع، وقال له: ففيم تصرف ثمننا؟ قال في مصالح المسلمين، قال: من يقبضه؟ قال: أنا، فتم له ما أراد، ونادى على الأمراء واحدا واحدا في المزاد العلني، وغالى في ثمنهم، وقبضه، وصرفه في وجوه الخير، ثم أعتقهم بعد ذلك، رحمه الله، ورضي عنه ، (21) وعلى أثرها لقب الشيخ ببائع الملوك. وفحوى هذه القصة: احتقار الشيخ عز الدين نفسه أمام حماية دين الله ومنهجه، وهي من جانب آخر دليل على ما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الثقة التامة بالنفس، وعدم احتقارها في مواجهة المنكر، ومجاهدة الباطل.
ثالثا: أسباب الاحتقار أو الانهزام النفسي وللاحتقار أو الانهزام النفسي أسباب تؤدي إليه، وبواعث توقع
|
|
|
سيف الاسلام عضو مولعها


   العمر : 21 سجّل في : 28 مارس 2007 عدد المساهمات : 101 المهنه : طالب البلد,ومنين فيها : المنصوره الهوايه : جرافيك
| موضوع: رد: افات على الطريق الأحد يونيو 08, 2008 5:43 pm | |
|  _________________
|
|